صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

134

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الكامل ، فيعمل الفرد لتقرير القيمة وتأكيدها ، وتتعمق مشاركته في هذا التقرير والتأكيد ، كما يبحث عن أشباهه المؤمنين بهذه القيمة والملتزمين بها فيشاركهم أنشطتهم وتعبيراتهم ، إلا أنه يجب أن نعي عدة أمور هامة ، وهي : - أن الالتزام ليس مجرد قدرة عاطفية وقتية عابرة ، أو مجرد حماس يوجد ويتلاشى لتحل محلها عاطفة مؤقتة أخرى . إن الالتزام يعني استمرارا عاطفيا لتأكيد الالتزام . إنه يأخذ شكل العاطفة الثابتة . - أن اعتناق الفرد لخلق معين فترة طويلة من الزمن لا يدل على الالتزام به ، إذ لا يكون قد بذل فيه جهدا عاطفيا من طاقة الفرد العاطفية بحيث يتم الالتزام ، وإنما لا بد من استغلال أكبر قدر ممكن من طاقة الفرد العاطفية وتشغيلها بطريقة فعالة حتى يتم الالتزام الحقيقي . - أن الأعمال المؤيدة للقيمة تعد أمرا مهما ، وهذه الأعمال إما أن تهيّأ في البيئة المحيطة أو من إتاحة مناخ تظهر فيه هذه الأعمال من الفرد ؛ لأنها تدل على وعي والتزام بحكم طبيعتها « 1 » . وفي هذه المرحلة - أيضا - يعبر الفرد عن اعتقاده بقيمة خلقية في سلوكه العلني البراني المترتب على القناعة الجوانية ، بمعنى إلزام المرء نفسه ، وتعهده بانتهاج خلق معين . ولزيادة درجة الالتزام في تنمية القيمة الخلقية يمكن استخدام واحد أو أكثر من العناصر التالية : - توضيح الفعل الخلقي - صالحا أو طالحا - بمعنى توضيحه وخلوه من الغموض . - إبراز أهمية الفعل الخلقي الصالح . - إبراز تعذر الرجوع في الفعل الخلقي الصالح أو الطالح . - تكرار مواقف السلوك الخلقي . - إتاحة فرصة الاختيار والحرية أمام الملتزم في إقدامه على الفعل الخلقي . وبهذا يمكن تأكيد الالتزام وزيادة درجته بحيث تقوى وتتأكد لدى الشخص ، ونجد هذه الملامح الأساسية من خلال نصوص القرآن والسنة النبوية المطهرة . 5 - وضوح التنظيم القيمي الأخلاقي : ويعني هذا ترتيب القيم الخلقية في نظام ترتيبي معين أو في نسق معين ، ويظهر ذلك في أنه حين يأخذ الفرد في تمثل القيم الخلقية بصورة متتابعة ، يواجه العلاقة ذاتها بأكثر من قيمة واحدة ، وهنا تنشأ الضرورة لأمور ثلاثة ، وهي : - ضرورة تثبيت القيم في نظام تتابعي أو نسق واحد . - تحديد العلاقات المتبادلة بين هذه القيم الخلقية وبين المواقف الحياتية المختلفة .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 85 .